القى الرئيس الامريكي المنتهية ولايته كلمته الاخيرة ، وهي كلمة وداع، تدخل في اطار التقاليد الموروثة منذ 220 سنة، بحيث كان جورج واشنطن اول رئيس امريكي من دشن هذا العرف الذي اصبح افتخارا لكل الامريكين، لانه رمز تسليم للسلط من رئيس الى رئيس بشكل ديموقراطي . فخطاب اوباما هذا لم يكن خطابا عاديا او جردا للاحداث والانجازات والاخفاقات التي عرفتها امريكا منذ توليه مهمة الرئاسة، بل كان كله رسائل مباشرة وغير مباشرة سواءا للرئيس المنتخب الذي سيتولى رئاسة البيت الابيض، او بالنسبة لكل الديموقراطين والمتعاطفين معهم، وكذلك للشعب الامريكي.
فالبنسبة لانصار الحزب الديموقراطي والمتعاطفين معه ، تقدم اوباما بالشكر الجزيل لهم لانهم مكنوه من الوصول الى البيت الابيض ليطبق البرامج التي التزم بها خلال حملته الانتخابية الاولى، مؤكدا على انه استطاع خلال هذه المدة التي قضاها كرئيس، ان يخرج امريكا من دائرة الازمة الاقتصادية العالمية، واستطاع كذلك ان يخلق فرصا للشغل لعدد كبير من الامريكين، كما انه استطاع ان يحمي امريكا من اي هجوم امريكا، ثم ايقاف ايران من صنع قنبلة نووية.
اما بالنسبة للرسائل التي وجهها اوباما للرئيس المنتخب “دونالد ترامب” فكلها تشيرالى ان امريكا هي بلد الاختلاف في العرق والدين واللون، وان ازدهارها وتقدمها يكمن في هذا الاختلاف وفي حب المهاجرين واللاجئين لهذا البلد، ومساهمتهم في تنمية اقتصادها بتضحياتهم وعملهم المستمر ، وان امنها مرتبط بحماية دستورها، والمنهج الديموقراطي التي تبنته وتدافع عنه منذ تاسيسها .
من جهة اخرى لم ينس اوباما في خطابه المميز هذا ارسال رسائل ذات دلالات كبرى الى الشباب والمواطنين الامريكين،فقد اكد ان المساهمة في الحياة السياسة، والدفاع عن الدستور الامريكي والاهداف النبيلة التي يشير اليها كحقوق الانسان والتعايش، واجب على كل فرد ، ومن الواجب ايضا على كل مواطن غير راض على مردودية ممثليه ، ان يتقدم الى الانتخابات ويتحمل المسؤولية عوض الجلوس خارج اللعبة.
سلام الشاهدي









