التسامح الديني وقيم المواطنة شعار ندوة بالقسم الداخلي لثانوية خديجة أم المؤمنين بتطوان

التسامح الديني وقيم المواطنة شعار ندوة بالقسم الداخلي لثانوية خديجة أم المؤمنين بتطوان

الصوت المغربي/ محمد العربي اطريبش 

نظم النادي الثقافي للقسم الداخلي لثانوية خديجة أم المؤمنين مساء يوم الجمعة 26 أبريل 2019 ندوة فكرية بعنوان: دور التسامح الديني في نشر قيم المواطنة وحقوق الإنسان. حيث عرف العرض مشاركة مجموعة من الطالبات الباحثات في سلك الدكتوراه، وهن من قدماء تلميذات القسم الداخلي، وأيضا ممثل مركز أجيال للتكوين والوقاية الاجتماعية التابع للرابطة المحمدية للعلماء بتطوان، إلى جانب مجموعة من الباحثين والأطر التربوية.

IMG 20190427 000359  - جريدة الصوت المغربي
 صورة تذكارية رفقة أطر مؤسسة خديجة أم المؤمنين بتطوان وتلميذاتها وشخصيات أخرى

و استهلت الأستاذة فريدة الصمدي مداخلتها كون من مظاهر التسامح ما وُجد بين المسلمين من محبّةٍ و أخوة، و احترام وتقدير و هو الركيزة الاساسية لكل مجتمع ناجح لانشغال مواطنيه بالجانب العلمي والثقافي بصورة كبيرة مع احترام كل الديانات والمذاهب والعقائد لكل مكونات المجتمع وإبعاد الذات الإنسانية من كل الملوثات الفكرية والعقائدية التي تجعل من المجتمع مجتمعا ً متخلفا ً تسوده الصراعات القبلية و العرقية، وخير دليل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء برسالة المحبة والمؤاخاة والتسامح والتعايش السلمي فبدأ دعوته في مكة المكرمة فأظهر له المشركون عداءهم وبغضهم ومكيدتهم فهاجر إلى المدينة المنورة لينير درب الاسلام من خلال المؤاخاة بين الأوس والخزرج بعدما كانوا ولسنين طويلة أعداء يخوضون بحروب طاحنة فجعلهم اخوان وألف الله بين قلوبهم  وبعدها عاد منتصرا ً الى مكة فاتحا ً لها وبصورة سلمية دون قتال وقابل أهلها برحمته المعهودة وبخلقه العظيم فقد كان باستطاعته الانتقام منهم لكنه – ص- قابلهم بخلق عظيم وتسامح أعظم فقد هم بعضهم بسؤاله : ما أنت فاعل بنا ؟ — فقال لهم ص : أذهبوا فأنتم الطلقاء. كما أن الأستاذة فريدة أضافت بضرورة التقيد بالقيم الفضلى للتسامح والتعايش السلمي والتمسك بالهوية الوطنية وجعلها أولوية وقبول الآخر إذ تعتبر هذه الأمور من الأسس والركائز المهمة في عقيدتنا السمحاء. 

IMG 20190427 WA0013  - جريدة الصوت المغربي
الطالبة نادية بن عياد باحثة في الدراسات العقدية والفكرية سلك الدكتوراه بكلية أصول الدين تطوان

من جهته تطرقت الطالبة الباحثة نادية بن عياد في سلك الدكتوراه ” الدراسات العقدية والفكرية” بكلية أصول الدين –تطوان- إلى موضوع حرية المعتقد الديني كحق من حقوق الانسان في الإسلام وذلك بدءا من الشرح اللغوي ثم الاصطلاحي كون الدين الإسلامي هو وحي إلهي يرشد إلى الحق في الاعتقاد، إلى الخير في السلوك والمعاملات. وأن الحرية الدينية تمنح الإنسان الحق في الاعتقاد الديني وفق قناعاته التي توصل إليها باختياره وإرادته دون إجبار أو إرهاب أو غصب أو إكراه. مضيفة أن أبرز ما يؤكد حرية الاعتقاد في الإسلام ما جاء في كتاب الله تعالى حيث ورد في سورة البقرة الآية 256 {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}

حيث أبرزت أن الإسلام كان سباقا للإعلان على ان كل شخص هو حر في معتقده وبينت بعدها الخطة التي سلكتها لعرض الموضوع من محاور ومطالب،  ذكرت  بعض المبادئ التي قامت عليها حرية المعتقد الديني كحق من حقوق الانسان، ثم انطلقت إلى التحدث عن مقاصد الإسلام من المعتقد الديني للفرد بما في ذلك من حفظ كرامة الفرد في مجتمعه وما ينتج عن ذلك من أمن واستقرار اجتماعي بين مكوناته، لتتحدث في المحور الثالث: عن بعض التطبيقات العملية التي توضح بجلاء هذه الخاصية الأساسية في الإسلام ألا وهي حرية المعتقد الديني انطلاقا من وثيقة المدينة أو الدستور المدني الذي وضعه النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه للحفاظ على أمن مجتمع المدينة المنورة نظرا لاختلاف المعتقد الديني فيها بين الافراد فمنهم من كان مسحيا ومنهم من كان يهوديا… فكانت هذه الوثيقة هي القانون العادل بين جميع فصائل الموجودة، فتم الاتفاق عليها وطبقت وأردفت بالحديث بعدها عن عصر الأندلس وما كان فيه من تعايش بين الديانات واحترام للمختلف دينيا ولضيق الوقت لم تسترسل في الحديث عن عصر الخلفاء الراشدين الأربعة منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه المعروف بعدله وانصافه بين الرعية وفي حياته شواهد بارزة لإعطاء الغير المسلمين الحرية في الاعتقاد وحمايتهم وكذا عهدته العمرية المعروفة التي وضعها لما دخل بيت المقدس وكذا عصر الإمبراطورية العثمانية وما كان فيه من حماية للمعتقد الديني لأفراد المجتمع.

  و اختتمت عرضها بأهم النتائج منها أن الإسلام جاء رحمة للعالمين وأنه يحمي حرية المعتقد لكل فرد و أنه لا يكره أحد على اعتناقه بالغصب والتهديد،  ولا يفرض العقيدة الإسلامية على الناس وإنما يفرض الحرية في الاعتقاد لكل فرد ويدافع عن هذه الحرية وأن من أراد الدخول في الإسلام يدخل بمحض إرادته دونما غصب أو إجبار وأنه يمنع تجبر وطغيان الانسان على إنسان وترك الحرية الاعتقادية لكل فرد إذ أنه مخير وليس مجبر وهو المسؤول عن اختياره هل يسلم أم يكفر.

IMG 20190427 WA0050  - جريدة الصوت المغربي
الأستاذة عايدة خدير خبيرة التنمية الذاتية وأستاذة مادة الاجتماعيات بثانوية الحسن الثاني تطوان

فيما كانت مداخلة الأستاذة عايدة خدير وهي متخصصة في التنمية الذاتية و أستاذة مادة الاجتماعيات حول المفهوم الشمولي لدور التسامح داخل المؤسسات التعليمية لما له من إسهام قوي في تربية جيل متصالح أولا مع ذاته ثم مع المحيط الذي يتعايش معه. 

و أضافت في نفس السياق أن مدارس دول العالم الثالث يتم فيها تعليم الحساب و اللغات و العلوم والفلسفة والتاريخ… ، إلا أنه لا يتم تعليم كيف يستفاد من كل هذا حين التخرج ! أيضا في المدرسة و الجامعة لا يتعلم الطالب أو التلميذ مهارات إدارة الوقت أو التفاوض أو كسب الأصدقاء بل تترك للظروف، على الرغم من كونها من أهم مهارات الحياة العملية. لذلك تحرص الجامعات الأجنبية على توفير دورات تهتم بما يسمى (soft skills) و التي تدرس مهارات التواصل أو تنظيم الوقت و التفاوض، و التنمية الذاتية…وهناك برامج أساسية كثيرة تعمل عليها الدول الأوربية تهم مجتمعاتهم وتسهم في تقوية شخصيتهم وبناءها بشكل إيجابي وذاتي تمكنهم بذلك من استغلال مكامن القوة عندهم و تحقيق ذاتهم و الوصول لمبتغاهم.

وفي الختام وزعت الشواهد التقديرية على المساهمين في هذه الندوة اعترافا بمجهوداتهم وتشجيعا لهم للعطاء والاستمرار في مسارهم الدراسي وحملهم لمشعل الحب والتسامح وقيم الدين الاسلامي السمح.
المغرب/ مكتب تطوان

IMG 20190427 000359  - جريدة الصوت المغربي

IMG 20190427 WA0015  - جريدة الصوت المغربي

IMG 20190427 000237  - جريدة الصوت المغربي

الاخبار العاجلة