بعد ربط الاتصال بمنقذي شباب تدغين محمد المرابط يوجه رسالة شديدة اللهجة لمن يهمه الأمر.
بقلم محمد المرابط
لم يكن بودي التعليق على الموضوع، لكن بعض العقليات المتحجرة التي ترى دائما في الدولة وممثليها ذاك “الشر المطلق” ولو تعلق الأمر بمواقف إنسانية بالدرجة الأولى، وبحكم أنني كنت من المساهمين في الأمر وشاهدا عليه وتتبعت الحدث بتفاصيله الدقيقة أولا بأول، ونظرا لما يستلزمه الواجب الأخلاقي في تبيان الحقيقة كما هي، أقدم التوضيحات التالية بالترتيب الكرونولوجي:
أحد الشباب العالقين في جيل تدغين بعد رحلة كانت أن تؤذي بحياتهم
– بعد مغرب يومه الخميس 12 دجنبر 2019 أطلق شابان ينحدران من مدينة الرباط صرخة استغاثة على وسائل التواصل الاجتماعي يناشدون فيها سكان المنطقة والسلطات المحلية والوقاية المدنية التدخل لإنقاذهما من موت محقق، وهما محاصران في قمم جبل تدغين بالثلوج والجليد ضالين الطريق، أحدهما كان يعاني من نزيف حاد إثر سقوطه، ووصلا درجة التجمد ويستنجدون الإغاثة قبل فوات الأوان.
– بمجرد ما تناهى إلى علمي الخبر قمت بربط الاتصال بالسلطة المحلية هناك في شخص رئيس دائرة كتامة السيد نبيل المنصوري، هذا الأخير وفور تزويده بإحداثيات موقع المحاصرين اتصل في الحين بقائد قيادة إساكن وبسرية الدرك الملكي وقام بإرسال قائد المنطقة مرفوقا بعناصر من الدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية إلى عين المكان. (لاحظوا الفرق بين آخر اتصال جرى بيننا وانطلاق فرق الإغاثة من إساكن لا يتجاوز 5 دقائق).
– في المرحلة الثانية وفي الوقت الذي كانوا فيه فرق الإنقاذ والسلطة المحلية في طريقهم إليهم تمكنا من تحديد إحداثيات موقع تواجدهما بالضبط، مما يستلزم ما لا يقل عن 3 ساعات من المشي في مسالك جد وعرة وتضاريس شديدة الانحدار والصعوبة.
– رئيس دائرة كتامة استمر على الخط موجها ومتتبعا للحدث بأدق التفاصيل وأي مستجد يتم إخبارنا به على تطبيق الواتساب.
– آخر تواصلي معه كان على الساعة 19:45 أسأله هل من جديد، فكان جوابه علي في الحين يقول فيه نحن على بعد 3.6 كيلومترا من الوصول إلى عين المكان ولم يتبق لنا كثيرا من الوقت لنصل.
– في الساعة 20:16 توصلت برسالة على الواتساب من طرف رئيس الدائرة نفسه يقول فيها بالحرف: “لقد تم الوصول اليهم في هذه اللحظة و تمت عملية الانقاذ”.
صحيح أن عناصر الدرك والوقاية المدنية والسلطة لم يتمكنوا من الوصول إلى غاية النقطة التي كانا الشابين عالقين فيها، لكن بمساعدة أبناء وشباب المنطقة الذين لهم دراية بها تمكنوا من إبعادهم عن منطقة الخطر وتسليمهم للسلطات التي كانت قد وصلت إلى عين المكان.
هنا الهدف والغاية قد تحققا وهي إنقاذ هذين الشابين من الموت والحمد لله رب العالمين.
لكن “أصحاب الحسنات” أبوا إلا أن يقلبوا الحقائق بإظهار السلطات المختصة في ذاك الموقف العاجز والمستهتر ووو أما عملية الإنقاذ فقد قام بها فقط أبناء القرية بمفردهم دون ظهور أثر للسلطات والدرك والوقاية المدنية.!!!
هنا أقول لماذا حين يتعلق الأمر بتوجيه نقد ما أو التهجم على مسؤولين ما أو انتقاد اختلالات بعض المرافق والمسؤولين تجد الجميع ينخرط في الحملة، أما حين يكون الأمر متعلق بعمل جبار وجهود خلاقة قامت بها هذه الجهات يتم غض الطرف عنها والتنكر لكل ما قامت به من جهود محمودة.!؟
صحيح أن السلطات المشار إليها قامت بواجبها المهني والقانوني والأخلاقي اتجاه القضية، لكن لا بأس من توجيه تحية شكر وتقدير لهم في شخص رئيس دائرة كتامة وقائد قيادة إساكن وعناصر سرية الدرك الملكي بإساكن وعناصر القوات العمومية والوقاية المدنية على سرعة تفاعلهم واستجابتهم وتنقلهم الفوري إلى عين المكان رغم الظروف الطبيعية والتضاريسية والمناخية الجد صعبة، كما لا ننسى أيضا المتطوعون من أبناء وشباب المنطقة الذين أبلوا البلاء الحسن، والشكر موصول كذلك لكافة نشطاء المواقع التواصلية على تتبعهم وسرعة نشرهم للخبر ومشاركته على نطاق واسع.