
الصوت المغربي/ متابعة محمد العربي اطريبش
واحد المرة كنت أناقش الاعلام الاسباني مع صديق من سبتة المحتلة، وقلت له من وجهة نظر بسيطة أن كل منبر له خط تحريري معين، والمواد التي تقدم للمشاهد أو القارىء او المستمع بشأن المغرب، تخدم في أغلب الأحيان الأجندات الخاصة ومصالح الدولة الاسبانية بطرق ملتوية، وغاية في الاحترافية والدقة.

طبعا صديقي لم يتقبل الفكرة، ودعاني لزيارة قاعات التحرير بالجرائد الاسبانية، وأكد على حرية ونزاهة ومهنية الصحافيين الإسبان، وأن الصحافي الاسباني ليس مستخدما عند مدير النشر بقدر ما هناك علاقة دقيقة وواضحة تؤطر عمل كل واحد، حتى أنه زعم أن التقارير المنجزة حول ملفات داخل المغرب، هدفها لا يخرج عن اطار تفعيل دور السلطة الرابعة بكل شفافية ونزاهة.

طيب. كلنا سمعنا بالتحقيق الصادم الذي أنجزه طاقم قناة اسبانية، وتحدث من خلاله شخص تم إخفاء هويته، ووصفته القناة بإسكوبار القرقوبي بطنجة، الذي يحصل مداخيل تفوق ملياري سنتيم كأرباح في الشهر، من اتجاره في أقراص الهلوسة، وذلك قبل ان تلقي السلطات الأمنية المغربية القبض على المشتبه به الذي تم تقديمه كبطل للتحقيق ومصدر يصعب الوصول إليه، والذي اعترف للمحققين المغاربة، أن الصحافيين الإسبان أوهموه بالمشاركة في لقطات فيلم، مقابل مبالغ مالية مغرية كتعويض، لكن عندما عادوا الى مقر القناة التي يعملون بها، قاموا بالمونطاج والتقطيع واستعمال التقنيات التي من شأنها إخراج مادة إعلامية قيل أنها تحقيق صادم حول ترويج القرقوبي بشمال المغرب، والرشوة التي تفشت داخل المؤسسات، حيث يسمح المسؤولين لهذه التجارة بالانتشار مقابل توصلهم بالرشاوى.
اتساءل أين تختفي مهنية الصحافيين الاسبان، عندما يتعلق الامر بانجاز تحقيق داخل المغرب، وهل من النزاهة والشفافية ادعاء تصوير فيلم، وتقديم المادة على شكل تحقيق ميداني للمتابعين..؟!!.

من وجهة نظري المتواضعة جدا، فان الأمر يتعلق بخدمة أجندة خفية، عبر وسائل الاعلام، هدفها تبخيس ما تقوم به الادارة العامة للأمن الوطني من مجهودات جبارة في محاربة انتشار أقراص الهلوسة، وكذا التشويش على مشاريعها التي أطلقها المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف الحموشي، وتهم بالأساس المساهمة في ترسيخ دولة الحق والقانون، والانفتاح على المحيط، والتواصل مع المواطنين، وتدبير ملفات الاحتجاجات باحترافية عالية.

من وجهة نظري المتواضعة جدا دائما، فان الجارة الإسبانية لا تريد مغربا قويا بمؤسساته، لذلك تحاول ضرب كل المجهودات والإصلاحات في الصفر، من خلال الاعتماد على ترويج مواد اعلامية مخدومة، ويمكن تصديقها وانتشارها بسرعة البرق، بالنظر لطبيعة المتلقي وفن الادارة عن بعد، الذي أصبح ميسرا مع الثورة التكنولوجية وشبكات التواصل الاجتماعي.

القرقوبي كاين عندنا موجود، وتسبب في مشاكل مستعصية وجرائم خطيرة..لكن ان لم نعتمد على انفسنا في ايجاد المقاربة الاجتماعية المناسبة والتخفيف من البطالة والفساد، وتشغيل الشباب وتعليمه بشكل جيد، فانها حتما لن تقوم القنوات الاسبانية بذلك بدلا منا، بقدر ما ستأتي لتركب على مثل هذه الملفات من أجل خدمة أجندات خاصة.
بقلم الصحفي حسن الخضراوي






