عرفت غرفة الفلاحة بشارع محمد الخامس بالقنيطرة بفضل الاتحاد المغربي للزجل فرع القنيطرة عرسا ثقافيا زجليا وتخللته ربط موسيقي متميز وهذا النشاط لم يكن له أن يكون لولا فارسين وهما السيد عبد الرحمان فهمي والسيد حسن خيرة وبدون دعم سواء من وزارة الثقافة أو الجهات الوصية على التسيير الجهوي والمحلي وفقط بتفان وتضحية من قليل مالها ومساعدة بعض الشرفاء ممن يغيرون على الشأن الثقافي بالقنيطرة فتحية لهذان الفارسان اللذان يسهمان في الإشعاع الثقافي للقنيطرة.
شكر وامتنان لكل من عمل على إنجاح هذا العرس في 22/12/2018 والحقيقة أن هذا اللقاء الذي كان حميميا وعميقا واكاديميا حيث سمت الصور الشعرية السارقة للعقول وشدى الحرف معانقا للمعنى في مساء الزجل بامتياز وقد كان هذا الحفل قد خلد عريسا متميزا وهو الشاعر والأستاذ الباحث توفيق لبيض شاب في قوة الشباب وروحه وهو “جاي من المستقبل ” لكونه بحاثة وعارف بمادة بحثه وملم بها والمناسبة في هذا النشاط هو إصداره الجديد انطلوجيا الزجالين الشباب :”الجايين من المستقبل” وهي انطلوجيا فريدة ومتفردة بالمغرب لفن الزجل والنظم الراقي وهو في مشروعه الأكاديمي الكبير لم يذهب إلى الأسماء التي وضعت الزجل على سكة الإبداع والامتاع والمؤانسة من حفذة سيدي عبد الرحمان المجذوب كالمسيح وافندي وآخرون بل عمل الباحث والأكاديمي لبيض توفيق اشتغل كما المخرجين في أفلام الخيال العلمي وسافر بنا إلى المستقبل وهو مسلح بالصبر والعزيمة القوية لينقب لنا في هذه الثلة من المبدعين الشباب وهم يرسمون لوحات وصور شعرية وزجل ونظم حرفي بديع سوف يبلغون النجومية في المستقبل وهذا رهان حمله الشاعر والأكاديمي في نفس الوقت ” فالجاي من المستقبل هو مشروع زجال وشاعر ولكن له الآن ما يجعله بذرة واعدة بأن يصل المبتغى وبحسب الأبحاث المقتضبة فإن العمل الذي قام به الاستاذ توفيق لبيض هو فريد ومتميز ويؤرخ للزجل بطريقة متقدمة وأكاديمية له السبق في تحققها حسب مشروعه الضخم الذي حمله على عاتقه وتكفل به توفيق لبيض من ماله الخاص وبدون دعم من اية جهة…فالبحث الذي أنجز هذا الأكاديمي الشاب هو دراسة مستقبلية وتصور عام لتطور فن الزجل الأصيل والمتجدر في المجتمع المغربي والذي هو قد يأتي بألوان وأطياف متباينة وجميلة تارة وتارة دون ذلك منها الجيد والعادي لكن هذا عمل النقاذ والمختصين في تجليات هذا الشعر وتطلعاته وتجلياته ومدى جمالية النصوص المختارة وعمقها..لكن مااثارني في تجربة الاستاذ لبيض توفيق هو تجربة النجم الأحمر بالقصيري خلقت الحدث بمهرجان القصة القصيرة في الهامش فإن نفس الروح دفعت السيد الباحث توفيق لبيض سعى إلى الخروج إلى الضوء بشعراء وزجالات وزجالين من الهامش تيفلت-قلعة السراغنة-خنيفرة-سلا- برشيد ومكناس ونواحي مهمشة أخرى حيث يتواجد مبدعون منسيون وهم أحياء يسبحون في بحر الإبداع فكما أن كرة القدم- لاتوجد إلا في البيضاءحسب راديو مارس- فإن مشروع الاستاذ لبيض توفيق يعلن من خلال انطلوجيا” الجايين من المستقبل ” يمكن اعتباره بيانا صارخا ضد التهميش وان المناطق المهمشة هي كنوز للإبداع والمواهب القادمة من المستقبل وتعتبر انطلوجيا الزجل المغربي هي التجربة الأكاديمية الثانية فقد سبقتها انطلوجيا قيمة عن شعر الزجل النسائي وهنا اريد ان اختم بفكرة عن هذا المحتفى به وهي من صميم هذه التجربة الفريدة فقد جرت العادة في كل بقاع الدنيا أن يقوم مبدع ما بالبحث عن سبل نشر وطبع ديوان يخصه شخصيا وذلك انسجاما مع الحد الأدنى من النرجسية وآلذات لكن ما وقع في قلب وعقل الاستاذ توفيق لبيض ومشروعه الأكاديمي الضخم هو كتابة انطلوجيا عن زجليات الغير وهذه غيرية لايتمتع بها إلا العظماء في عمقهم الإنساني كطاغور وإقبال و غاندي وبودلير مما يؤكد من كون الاستاذ الأكاديمي والبحاثة توفيق لبيض. ..”جاي من المستقبل “
شكرا الاتحاد المغربي للزجل فرع القنيطرة الذي كان وراء هذا العرس الثقافي والفني والإنساني.
محمد كمل مقهى El Divino
23/12/2018
عاصمة الزجل القنيطرة
(محمد دحاني /ابوانس)










