إنتشر في هذه الأيام، تزامنا وتضامنا مع حراك الريف، أسلوب غريب تمثل في إحراق جوازات السفر من طرف مواطنين مغاربة مقيمين في دول أجنبية، وذلك احتجاجا منهم على سياسة المسئولين المغاربة تجاه الإحتجاجات والمطالب الإجتماعية للمتظاهرين، ولكنه أسلوب ضد الوطنية، لأن لجواز السفر رمزية الإنتماء للوطن وليس لأولئك المسئولين، والوطن أعظم وأقدس وأكبر من أي مسئول مهما علا شأنه.
يفنى الساسة ويبقى الوطن..نحمل وطننا في قلوبنا ومن أجله نحتج ونناضل، بل من أجله هاجرنا وتغربنا، فكيف نتخلى عنه رمزيا ونحرق وثيقة الإنتماء كما نحرق ورقة زائدة؟ حبنا لوطننا ليس موضوع مزايدة، ونحن مستعدون لنفديه بأرواحنا.
يفنى الساسة ويبقى الوطن..وليس الوطن مجرد مسئولين أو حكومة أو هذا وذاك..الوطن هوية وتاريخ..إنه الوجود، وجودي أنا وأنت، وجودنا جميعا، وتفقد الحياة معناها إن غاب الوطن، فكيف نحتج من أجل الوطن بالتنكر للوطن، وقد عرف عنا نحن مغاربة العالم في الماضي والحاضر التمسك بالوطن والانهمام بالوطن والالتفاف حول الوطن. أفإن أصابته ضائقة تبرأنا منه؟
يفنى الساسة ويبقى الوطن..من أجل ذلك فواجبنا الوقوف مع الوطن في هذه اللحظات الصعبة يا مغاربة العالم، ليس بتمزيق جوازات السفر أو حرقها، وإنما باقتراح الحلول العملية والإسهام الفعلي في حوار جاد مسئول لتجاوز الأزمة، والمشاركة الحقيقية في الإنتقال الديمقراطي المبني على استثمار المكتسبات واستشراف المستقبل.
يا مغاربة العالم، انتماؤنا للوطن وولاؤنا له، لذا فلا تحولت غضبنا من تدبير معين، أو سياسة ما، أو حتى فساد ما، إلى حقد على الوطن وكره له وإبداء مظاهر الخلع والبراء منه.
يفنى الساسة ويبقى الوطن..ونحن نملك الكثير لنقدمه للوطن، وهو أحوج إلينا الآن من أي وقت مضى، فحي على العمل!!!!!









