24 ساعة

الاستطلاعات

هل في اعتقادك سيتهي كابوس كورونا قبل صيف 2020

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

كندا/ – دروس الجائحة- الدكتوره “فيروز فوزي”متخصصة في علم اجتماع الهجرة.

لابد من أن نبدأ بإقرار ضروري هو أن جائحة الكورونا العالمية هي حتى الآن أكبر تحدي وجودي حقيقي وملموس وواقعي تواجهه الحضارة البشرية وليس فقط النظام العالمي والرأسمالية، فقد أصبح والحالة الراهنة، وهذه مفارقة فجة، تصور سيناريو نهاية العالم أسهل حتى من تصور نهاية النظام الرأسمالي! لقد جاء هذا الوباء مهما كانت حقيقة ظهوره التي مازالت على ما يبدو غامضة وغير محسومة، ليضع تحت المساءلة والإمتحان وبل المراجعة الجميع بدون استثناء:أفراد وجماعات ومنظمات وأجهزة، قادة وموظفون وأشباه موظفين وحكومات ودول وشركات، أفكار ونظريات وقيم وأخلاق ومبادئ وفلسفات وثقافات وأديان… إنه التاريخ الإنساني وقد توقف لحظة تأمل عميق ليعيد النظر في مساره ووجهته… ألا يمكن أن نعتبرها إشارة من التاريخ على أن الإنسان بلغ منه الجموح والجنوح والجنون والغرور مالا يمكن أن يحتمل؟
بالمحصلة اكتساح جائحة كورونا نتيجة العولمة الشمولية، عولمة انتقائية وبراغماتية متجردة من كل وازع إنساني بدليل تقاعس حتى الأوربيين عن مساعدة بعضهم البعض وهم يتشدقون بنجاح نموذج الوحدة والدفاع عن حقوق الإنسان والقيم الأوروبية التنويرية، الجائحة إذن عرت حقيقة العولمة والعلاقات بين الأمم التي ظهر أنها لا تخضع إلا لوقائع اقتصادية وتجارية، تقنية يربط بينها نسق مبني على براغماتية نفعية، وأصبح المعيار التكنولوجي العولمي هو قاعدة الثنائية العلائقية بين مجموعتين من الدول:دول الشمال الماسكة بزمام القيادة العالمية،ودول الجنوب التابعة المستهلكة للخيرات والسلع التي ينتجها الشمال ويفرضها فرضا بما في ذلك الخيرات المعنوية و الخدمات.
أستعير فكرة للسوسيولوجي الفرنسي المرموق بييربورديو مفادها أن الأيديولوجية النيولييبرالية تتأسس على داروينية اجتماعية يكون فيها البقاء والغلبة والانتصار للأفضل والأقوى بمعايير التكنولوجيا والاقتصاد والتجارة.
لا أمل في رفع الحجر وإنهاء حالة الطوارئ العالمية، إلا في رفع الحجر المفروض منذ زمن طويل على المجالات التي هي فعلا أساس استمرارية ورفاهية البشرية على هذه الأرض، وبدونها لا معنى للحضارة والتمدن، ولكن وهذا ما انفضح خلال هذه الأيام ، وضعت على هامش سلم الاهتمامات و الأولويات، وجعلت أقل وأدنى قيمة من قطاعات و نشاطات تستنزف الملايير وتشغل الناس في تفكيرهم و عيشهم تبين الأن أمام محنة الكورونا أنها عديمة الجدوى، حينها فقط يمكن التأسيس لعولمة إنسانية فعلية تقوم على التكامل والتعاون من منطلق الانتماء إلى الأسرة الإنسانية، والحرص على سلامتها وسلامة الكوكب الذي نعيش فيه، وإلا فنهاية التاريخ تصبح محتومة وناجزة وليس مجرد دعاية مجازية.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *