24 ساعة

الاستطلاعات

عذرا، لا توجد استطلاعات متاحة في الوقت الراهن.

دروس و عبر من الطاقة

الصوت المغربي بوسطن: بقلم فؤاد الجعيدي

لنكن واضحين، وهادئين، وبعيدين عن لغة الخشب، وعن لغة التباكي، وعن لغة تصريف الأزمات، وكسب أوهام رهانات خادعة.
لنكتسب الجرأة، على تمثل الحقائق، بعيدا عن النظرات الحزبية، التي تسوق خطابات، تعتمل فيها صراعات مكشوفة وغير حقيقة للعبة المصالح الضيقة.

ولنبدأ بالأسئلة التي لا نتوخى من ورائها الخطب العصماء، التي تلقى من أعلى منابر المؤسسات المنتخبة، التي لم تقو إلى حدود اليوم، على إنتاج بدائل واقعية، وحقيقة لتغيير أوضاع الناس إلى ما هو أفضل.

لقد مرت أحداث الحسيمة، بما لها وما عليها. لكن ما يستوقفني فيها اليوم، أن جزءا من أسبابها، عاد إلى ارتفاع فواتير استهلاك الكهرباء، لدى الناس. وارتفاع الطاقة الذي أدى إلى ارتفاع أثمنة السردين، هذا الخير الذي تنتجه مياه البحر المتوسط غدا استخراجه مكلفا، كما يقول البحارة وأرباب سفن الصيد. وصارت الطاقة تأكل ثلث الأجر، باحتساب حده الأدنى.

لما حلت بنا، جائحة كوفيد 19، سارعت الدولة، إلى دعم الأسر المعوزة، وخصصت قيمة شهرية تناهز ثمان مائة درهم كحد أدنى للأسرة الواحدة لتقيها تبعات الجائحة التي أوقفت كل شرايين الاقتصاد الوطني.

في نفس الدولة صعق الناس البسطاء، بفواتير للكهرباء كانت تعادل ما استقر عليه رأي المسؤولين السياسيين، لبقاء الناس حية ترزق إلى أن يفرج الله كربتنا.

هناك اختلالات واضحة، وبينة لكن هناك أيضا سوء التقدير، للأوضاع المعيشية لعامة الناس، والتي لم تستطع أية حكومة مغربية من التصدي لها، باستحضار أبعاد الدولة الاجتماعية التي تضمن وتوفر لثلث مواطنيها العيش الآمن.

افتراض قوي اليوم، أن الطاقة تشكل مصدر أمان حياتي للساكنة وباعتبارها كذلك، هل حين ستفوت للخواص، سيكون بوسع الدولة التحكم الاستراتيجي في الأسعار؟ والواقع يثبت ويؤكد أن اقتصاد السوق ستكون له الغلبة، في وضع أسعار لن يكون بوسعنا مراجعتها، أو التخفيف من قوة تصاعدها تحت وطأة الطلب المتزايد عليها من الساكنة و الوحدات الإنتاجية.

في كل بلدان الدنيا تظل الطاقة، قطاعا استراتيجيا بيد الدولة، تفعل به خطط النمو الاقتصادي المستديم والتطور الاجتماعي. بل هناك دولا، عملت على تفويت قطاع الطاقة، وسارعت فيما بعد إلى استعادة سيطرتها عليه.
إلى متى سنظل نستورد أمثلة، من دول سبقتنا في التجريب وتخلت عن كذا اختيار الذي لم يكن وجيها ولا حكيما؟ بل فرضته مصالح فئوية ضيقة سرعان ما تم اتخاذ القرار الشجاع للتراجع عنها.

إنها الدروس والخلاصات التي بات السياق يستوجب تمثلها، في عالم لا نحيا فيه لوحدنا، بل يفرض علينا الاقتداء بكل نهج يستحضر الدفاع عن مصالح الوطن الكبرى.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *