24 ساعة

الاستطلاعات

هل في اعتقادك سيتهي كابوس كورونا قبل صيف 2020

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

بقايا عصور الظلمات لاتزال عالقة في مناطق تعاني العزلة في المغرب

الصوت المغربي / عروسة الجنوب
إن التقاليد والعادات جزء لا يتجزء من ثقافة وهوية كل بلد والمغرب على وجه الخصوص الذي عايش احداثا و فترات على مر التاريخ والذي يحتضن تداخلا للعديد من الثقافات واللهجات من شماله الى جنوبه وبمختلف مناطقه. لكن ما يحز في النفس و ما قد يكسر الخاطر هو بعض الاديولوجيات و المعتقدات البائدة والبالية والتي لاتزال الى يومنا الراهن عالقة وقابعة في اذهان بعض سكان جباله و مداشره التي تعاني العزلة الخانقة ،وبتسليطنا الضوء على بعض جوانب الحياة هناك .. قد تصدم حتى أن البعض قد يفغر فاه من هول ماقد يسمع ويرى من معتقدات بائدة و ممارسات في حق الطفولة وغياب تام لابسط المرافق العمومية. ..اذا كنا في القرن الواحد والعشرين فتلك المناطق لاتزال قابعة في عصر الجاهلية .
نعم صحيح ، غير بعيد وفي نواحي مدينة ازيلال الغير بعيدة عن بني ملال وشلالات اوزود والتي صنفت من بين احسن واجمل الشلالات في العالم .. توجد العديد من القرى بين جبال مدينة ازيلال الخلابة تحمل العديد من المسميات . وتعاني أشد المعاناة على رأسها بعد المستشفيات عن الساكنة وقد سجلت العديد من حالات الوفاة هناك خاصة في فصل الصيف الذي تكثر فيه الزواحف و العقارب والتي تودي بحياة الاطفال والرضع سنويا قبل تلقيهم العلاج الضروري أما الحوامل فأغلب عمليات الوضع تجري في المنازل بحضور القابلة او المولدة. إضافة لبعد المدارس حيث ان اغلب من يستطيع الالتحاق بالمدارس هم الاطفال الذكور وأغلبهم يغادرها مبكرا في اتجاه ورشات البناء في البيضاء واكادير لإعالة اسرته و القلة القليلة هي من تبقى لاترعى الاغنام هناك .. اما الفتيات فلا يملكن حيلة ، فمنذ الولادة ينظر إليهن نظرة نقص و انتقاص ولا يفرح الاباء بمجيئهن كفرحتهم لا حتضان صبي ذكر .لا لشيء غير انهن اناث لا دخل لهن فيما يجري ولا في جنسهن .
وهكذا لايزال مسلسل الانتقاص من الانثى مستمرا منذ الجاهلية . فالفتاة المسكينة إن ساعفها حظها وتمدرست تتركها في وقت مبكر كما جاء على لسان احد الاباء بالامازيغية و معناه بالعربية :غادي تجيب لينا العار فتظل الفتاة مصدرا للعار في نظر الاباء فيضطر اغلبهم لتزويج بناته في سن صغيرة جدا مغتصبا طفولتها و شبابها لتصير مجرد خادمة عند أسرة زوجها الذي غالبا لا يأتي الى القرية إلا في الاعياد والمناسبات بسبب ظروف عمله في المدينة لتبقى المسكينة طفلة خادمة وأما صغيرة ، تتمنى أن لا تلد بدورها انثى كي لا تجلب العار والشؤم لأسرة الزوج ولكي يفرح الكل بالمولود الجديد والذي سيسير على نهج والده و سيكون معيلا للأسرة مستقبلا
فالبعض من الساكنة ولد هناك وتزوج هناك وسيموت هناك لا يعرف طريقا آخر غير طريق السوق و الحقول .. ولا يتقن إلا جني اشجار اللوز وبيعها رغي الابقار فقط لم تسمح له الظروف حتى لرؤية زرقة البحر في حياته ولا يعرف عن المدينة سوى القليل الذي نقلته مسامعه من أحاديث و تجمعات القادمين منها في الاعياد .. بعض الاشياء البديهية العادية قد تعتبر حراما أو هذا ما صرح به رجال القرية المواظبين على حضور الصلاوات وجميع الانشطة التي تقام في المسجد الذين فهموا الدين كيفنا ارادوا . كما يمنع منعا باتا على الفتاة البالغة او المرأة المتزوجة ان تذهب الى السوق وتختلط بالرجال فقط العجائز ومن توفي زوجها ومن لم تجد من يحضر لها حاجياتها من السوق من تذهبن واللواتي يتزاحمن مع الرجال كل يوم سوق في الصباح الباكر لانتظار حافلة النقل المزدوج او ما يعرف ب سي كانز لنقلهم الى السوق البعيد .. لا يجب للزوجة ان ترى احدا غريبا غير اخوان زوجها .. ولا تسمح لها أم الزوج بالتزين والتطيب او ارتداء ملابس تظهر ساعديها او إظهار شعرها . المنزل شاسع بأسقف من القصب و الخشب تجتمع فيه كل افراد الاسرة في غياب تام لأي خصوصية الاستيقاظ يكون مبكرا في ظلمة الصباح والنوم بعد طلوع الشمس يعتبر كسلا وتكاسلا وقد يسمعك كلاما ساخرا من العجائز هناك والعديد من الخرافات التي قد تضحك سامعها وقد تشعل شطاط غضبك خاصة المتعلقة بالمرأة والفتاة وما تحكيه الشمطاوات
إن تمظهرات الحداثة قد تصل الى تلك المناطق في قرن آخر من القرون القادمة وقد لا تصل ابدا.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *