24 ساعة

الاستطلاعات

عذرا، لا توجد استطلاعات متاحة في الوقت الراهن.

الجلوس مع عمالقة الفن السابع في الزمن الجميل، جميلة الجميلات الراحلة نادية لطفي

الصوت المغربي بوسطن : محمد سعيد المجاهد

من ذكرياتي الجميلة والخالدة في وجداني وفي إطار زيارتي إلى جمهورية مصر العربية وخاصة ” القاهرة” حيث التقيت بعدة نجوم السينما ومشاهير في الفكر والأدب والصحافة وأيضا أبطال حرب أكتوبر.

لقد كنت مدمنا زمن المراهقة، وما بعدها بقليل، على أفلام الفنانة المصرية القديرة، الراحلة نادية لطفي، وأيضا كنت متتبع مجلة الموعد التي كانت الراحلة ” تحل مشاكل الناس وتأثرت كثيرا بما تقوم به هذه الفنانة الانسانة التي تعطف على الحيوانات وتقدر العمل الإنساني وتدعم أبطال الكرامة و والعزة من أجل القومية العربية.

ولن أنسى يوم الذي اتصلت بي الفنانة نادية لطفي، وكنت اسكن بالمنيل، وعزمتني على الغداء لكنني كنت مشغولا وتحول الغداء إلى عشاء واستقبلتني بحفاوة في بيتها بالعجوزة آنذاك وبرفقتها صديقها كلبها الوفي ” باتشو ” وكان لي الشرف أنني دخلت مطبخها وقمت بتحضير مأكولات مغربية و إسبانية، فسعدت بذلك و أخبرتني أنها من المعجبات بالمطبخ المغربي الأصيل.

ولما زارت مدينتي تطوان في التسعينيات من القرن الماضي و ذلك في إطار مهرجان تطوان السينمائي الدولي، بدأت تذكرني بالجلسة الخالدة مع أبطال حرب أكتوبر ببيتها وتخبر الجالسين معنا في فندق ” قبيلة ” بالمضيق، عن الجلسة و الأكل المغربي وكان حاضرا معنا المرحوم محمد زغلول المدير الإقليمي للجمارك والفنانة المصرية صفية العماري، وكان لابد أن أقدم لجميلة الجميلات الفنانة المصرية الكبيرة ” نادية لطفي” لوحة فنية تشكيلية للفنانة التطوانية ” أم كلثوم الرهوني. تاريخ لا ينسى.

لقد رحلت عن عالمنا الراحلة الفنانة نادية لطفي، بعد رحلة عطاء فنى وطنى و وقومي عربي وإنسانى استمرت حتى آخر أيام حياتها.

الراحلة نادية لطفى صاحبة القلب والعقل المقاوم دائماً الرافض لفكرة الاستسلام حتى للمرض، والتى ظلت حتى أخر أيام حياتها تصارع الموت وهى محتفظة بابتسامتها وروحها القوية.

لم تكن نادية لطفى التى ولدت فى حي عابدين و اسمها الحقيقى بولا محمد مصطفى شفيق مجرد فنانة ذات رصيد ضخم من الإبداع و الوهج الفنى جعلها القاسم المشترك وكلمة السر فى نجاح عدد من أعظم أفلام السينما المصرية، حيث تستحوذ على عدد كبير من بين أعظم ١٠٠ فيلم فى السينما ومنها «المومياء، لشادي عبد السلام الناصر صلاح الدين، ليوسف شاهين الخطايا، أبى فوق الشجرة، المستحيل، السمان والخريف.. وغيرها»، ولكنها كانت حالة إنسانية ونموذج حياة ونضال ووطنية وبطولة يتجاوز بكثير كونها فنانة مبدعة، وهوما جعلها تتربع على عرش القلوب الجماهير العربية، رغم ابتعادها عن التمثيل منذ قدمت أخر أعمالها الفنية عام ١٩٩٣ «مسلسل ناس ولاد ناس» بالتليفزيون، وفيلم الأب الشرعى فى السينما عام ١٩٨٨.

حصلت نادية لطفى على دبلوم المدرسة الألمانية عام ١٩٥٥، وكان والدها محاسب ومحب للفن والسينما، واكتشفها المخرج رمسيس نجيب، واختار لها اسم «نادية لطفى»، اقتباسا من شخصية فاتن حمامة نادية فى فيلم لا أنام للكاتب إحسان عبدالقدوس، وقدمت أول أعمالها فى السينما عام ١٩٥٨ من خلال فيلم « سلطان».

وفى آخر حوار للفنانة الكبيرة نادية لطفى للإعلام، قبل وفاتها فسرت قلة أعمالها التليفزيونية والمسرحية والتى اقتصرت على مسلسل واحد بعنوان «ناس ولاد ناس» عام ١٩٩٣، ومسرحية بمبة كشر فى بداية السبعينات، قائلة: أنا مش بنت التليفزيون، وقدمت هذه التجربة كنوع من التنوع وهذا ينطبق أيضا على تجربتى الوحيدة فى المسرح، فأنا أعشق السينما، واستفدت علما وخبرة من تجاربى فى المسرح والتليفزيون أضافت لي فى السينما».

وكشفت الفنانة الراحلة للصحافة عن سبب ابتعادها عن السينما لسنوات طويلة قبل رحيلها رغم قدرتها على العطاء، فأجابت ضاحكة وقالت: «أنا من الممثلين اللى خلصت المنهج بسرعة، وماكنش عندى استعداد لإعادة سنوات ونماذج سابقة قدمتها، وكان لى خط فى نهضة صناعة السينما والدراما، وقدمت تجارب جديدة فى الصناعة والدراما ومنها فيلم المستحيل للدكتور مصطفى محمود، وفيلم المومياء، الحاجز، والناصر صلاح الدين»

وأوضحت: «عندما بدأ الخط البيانى للسينما فى التدنى وحدث تراجع فى الدراما، قررت أصون كرامتى وفنى، فكان يجب أن أتوقف، لأن احترامى لفنى يفوق حبى وعشقى للعمل فى السينما».

وأضافت: «كان هناك نوع من التوهان، والعقد اللولى انفرط، ولم يعد هناك شكل للسينما فقررت الابتعاد لأنى لا أحب أنصاف الحلول».

وقدمت نادية لطفى أفلاما من علامات السينما المصرية، تعاونت فيها مع كبار الأدباء والمخرجين والفنانين ومنهم، نجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس ومصطفى محمود، ويوسف شاهين وحسين كمال، وشادى عبدالسلام وغيرهم، واستحوذت على ٦ أفلام ضمن تصنيف أفضل ١٠٠ فيلم فى تاريخ السينما المصرية، وهى «الناصر صلاح الدين، المستحيل، أبى فوق الشجرة، الخطايا، السمان والخريف، والمومياء الذى ظهرت فيه كضيفة شرف فى دور «زينة»، ورغم ذلك استطاعت أن تلفت الأنظار بأداء وصفه النقاد بالعبقرى، وحاز الفيلم عددا كبيرا من الجوائز العالمية، وتم تصنيفه كأفضل فيلم عربى.


رحم الله الراحلة نادية لطفي صاحبة القلب الكبير التي كان لي الشرف في لقائي معها في بيتها في العجوزة سنة ١٩٩٠، اعتبرتني رحمها الله ضيف شرف وكان حاضرا معنا كلبها ” باتشو” صديقها الوفي، واستدعت أصدقائها أبطال حرب أكتوبر صورة خالدة في ذاكرتي وكياني للفنانة نادية لطفي وتعاملها وتقديرها لأبطال حرب أكتوبر إنسانة لها تاريخ مجيد في أداء متميز في الدراما والفن الراقي وفي المجال الإنساني والوطني

.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *